المحقق الداماد
257
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
شيء كان ، فعلى هذا يكون أدلة الأصول واردة على دليل القرعة . واما الثانية فموردها وان كان خصوص الشبهات الموضوعية في خصوص باب التنازع ومن هذه الجهة يكون خاصا بالنسبة إلى مورد الأصول ، إلّا انه لا يعم مورد الأصول وغيره يكون عاما بالنسبة اليه من جهة أخرى ، فبالأخرة يكون النسبة بينهما الأعم والأخص من وجه ، إلّا انه حيث كان الظاهر من قوله : « انه يخرج سهم المحق وانه سهم اللّه وسهم اللّه لا يخيب » كون القرعة ناظرة إلى الواقع وكاشفة عنها كان حجيتها من باب الطريقية والامارية ، فتقدم على الأصول كتقدم ساير الامارات عليها . ويكشف عن كونها امارة لا أصلا مباحثة الطيار مع زرارة ، فتأمل . واما الثالثة فموردها خصوص الشبهات الموضوعية على ما تقدم سابقا من عدم شمول اخبار القرعة للشبهات الحكمية ، ولهذه الجهة تصير أخص من مورد أدلة الأصول ، إلّا انها تعم مورد الأصول وغيره من جهة أخرى كما تقدم تقريبه ، فيكون النسبة في هذه الطائفة أيضا كسابقتها ، إلّا ان الامر هنا بالعكس ، بمعنى انه يقدم الأصول ولو كانت أصلا على القرعة ولو كانت طريقا ، إذ لو عكس وجب تخصيص أدلة الأصول بالشبهات الحكمية ، وهذا مستلزم لخروج المورد في اخبار البراءة والاستصحاب وخروج ما هو القدر المتيقن من شمول اخبار الاحتياط عنها ، وكل ذلك قبيح مستهجن ، فلهذا يعكس الامر ويقدم الأصول عليها كي لا يلزم المحذور ، هذا كله في الأصول النقلية ، واما الأصول العقلية فمقتضى القاعدة ورود القرعة عليها على ما تقدم بيانه من المحقق في « الدرر » إلّا ان التقديم بالنسبة إلى خصوص قاعدة الاشتغال خارج عن طريقة المسلمين وسيرة المتشرعين حيث لم يكونوا يكتفون بالامتثال الاحتمالي فيما اصابته القرعة ، فافهم وتأمل . بحث وتحصيل ثم إن المحقق السابق الذكر اشترط العمل بالقرعة بعمل الأصحاب ، فما لم يحرز عملهم في مورد لا يمكن التمسك فيه بعمومات القرعة ، واستدل على ذلك بوجهين : الأول : ان عمومات القرعة قد خصصت في كثير من الموارد بحيث بلغ التخصيص